ابن خالوية الهمذاني

262

اعراب القراءات السبع وعللها

فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول : ميزان وميقات ، والأصل : موزان وموقات ، وكما قالوا : سياط وحياض ، والأصل : سواط وحواض ، وجائز أن يكون الضياء مصدرا مثل الصّوم والصّلاة . وقد حكى ضواء قالوا : على الأصل لغة ، ومنه صام صياما وقام قياما والأصل : صوام « 1 » وقوام فقلبت الواو ياء فاعرف ذلك . وكأنّ ابن كثير شبّه ضِئِآء حيث قرأ بهمزتين بقوله : رِئاءَ النَّاسِ « 2 » فيجوز أن يكون « ضئآء » مصدرا لقولهم : / ضاء القمر يضوء ضوءا وضئاء كما تقول : قام يقوم قياما ، والاختيار أضاء القمر يضئ إضاءة . وزاد اللّحيانى ضواء القمر لغة ثالثة ؛ لأن اللّه تعالى قال : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ « 3 » . فإن سأل سائل فقال : لم قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ ولم يقل : قدّرهما ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : أنّ الهاء تعود على القمر فقط ، إذ كان يعلم به انقضاء السّنة والشّهور والحساب . والجواب الثاني : أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 4 » أنشدني ابن مجاهد رحمة اللّه عليه « 5 » :

--> ( 1 ) في الأصل : « قوام » . ( 2 ) سورة البقرة : آية 264 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 20 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 62 . ( 5 ) البيت لابن أحمر الباهليّ في ديوانه : 187 ، أو للأزرق بن طرفة بن العمرّد الفرّاصىّ في مجاز القرآن : 2 / 161 وفي اللّسان ( جول ) عن ابن برّى . وبعده : دعاني لصّا من لصوص ومادعا * بها والدي فيما مضى رجلان والأزرق المذكور باهليّ ابن عمّ لابن أحمر . -